الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 118

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

المفيد رضى اللّه عنه والحسين بن عبيد اللّه عن أبي جعفر محمّد بن علىّ بن الحسين بن بابويه عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصّفار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن ابن أبي عمير عن إسحاق هذا انتهى ومثله بعينه إلى قوله معتمد عليه في معالم العلماء لابن شهرآشوب وقال العلّامة ره في الخلاصة إسحاق بن عمّار بن حيّان مولى بنى تغلب أبو يعقوب الصّيرفى كان شيخا من أصحابنا ثقة روى عن الصّادق والكاظم عليهما السّلام وكان فطحيّا قال الشّيخ ره الا انّه ثقة وأصله معتمد عليه وكذا قال النّجاشى فالأولى التوقّف فيما ينفرد به انتهى وعنوانه وان كان ابن حيّان وقد مرّ الّا انّا نقلنا العبارة هنا باعتبار ذيلها وهي عبارة غريبة فيها انظار فمنها نسبة الفطحيّة إلى ابن حيّان فانّه ممّا لم يسبقه فيه سابق ولم يلحقه لاحق ممّن التفت إلى كون ابن حيّان غير السّاباطى ولا يعقل كون ابن حيّان فطحيّا بعد ما سمعت من الشّواهد على كونه اثنا عشريا هو وعشيرته جليلا محلّ الطاف الكاظم ( ع ) ومنها التّنافى البين بين قوله كان شيخا من أصحابنا وقوله وكان فطحيّا ضرورة انّ أصحابنا انّما هم الإثنا عشريّون فكيف يجامع كون الرّجل اثنا عشريّا كونه فطحيّا ومنها قوله قال الشّيخ ره اه فان ظاهره انّ الشّيخ ره قال بكون ابن حيّان فطحيّا الّا انّه ثقة وأصله معتمد مع انّ الشّيخ ره قال ذلك في حقّ ابن موسى السّاباطى دون ابن حيّان الصّيرفى الكوفي ومنها قوله وكذا قال النّجاشى فانّ ظاهره انّ النّجاشى ره قال بما قاله الشّيخ ره مع انّه ليس في كلام النّجاشى من نسبته الفطحيّة عين ولا اثر بل الموجود فيه نسبة شيخوخة الأصحاب المنافية لنسبة الفطحيّة تنافيا بيّنا ومنها قوله فالأولى التوقّف فيما ينفرد به فانّ فيه انّه لا وجه للتوقف في روايته بعد شهادة مثل الشيخ ره بكونه ثقة وكون أصله معتمدا لمجرّد فطحيّته وان كان ذلك منه مبنيّا على اعتبار العدالة في الرّاوى وعدم كفاية الوثوق والاطمينان به اتّجه عليه اوّلا النّقض بادراجه جمعا من الفطحيّة بل الواقفيّة الوارد في حقّهم بانّهم أشد من الكلاب الممطورة في القسم الأوّل والاعتماد على روايتهم وقبول خبرهم لشهادة الشيخ ره والنّجاشى أو مثلهما بكونه ثقة في الحديث وثانيا انّ اعتبار العدالة في الراوي ليس من باب التعبّد بل من باب تحصيل الوثوق والاطمينان الّذى هو المرجع عند العقلاء كافّة في أمور معاشهم ومعادهم والوثوق بالرّجل حاصل بقول الشيخ انّه ثقة وأصله معتمد ولو كانت العدالة معتبرة في الرّاوى من باب الموضوعيّة للزم عدم العمل بروايات بنى فضّال مع التّنصيص من مولينا العسكري ( ع ) بالأخذ بما رووا وترك ما روا كما تقدّم في مقدّمة الكتاب فاعتبار العدالة في الرّاوى على وجه الموضوعيّة كالإجتهاد في قبال نصّ العسكري عليه السّلم فالحقّ انّ الرّجل موثق معتمد على أصله معمول بخبره فما صدر من جمع من الفقهاء رض من التامّل في الفقه في رواياته لا وجه له وامّا قول المحقّق في المعتبر ورواية ابن عمّار وان كان ثقة لكنّه فطحىّ ولا يعمل بها مع وجود المعارض فمشتبه المراد إذ ليس غرضه بذلك ردّ روايته مطلقا بل ترجيح الرّواية الصّحيحة عليها عند التّعارض نظرا إلى كون الأوثقيّة من المرجّحات المنصوصة فنسبة بعضهم ردّ روايته مطلقا إلى المحقّق ره لم يقع في محلّه مع انّه لو سلّم اتّجه عليه ما اتجه على العلّامة ره وغيره ممّن عرفت واللّه العالم بقي هنا شئ وهو انّك قد عرفت انّ اسحق السّاباطى قد رمى بالفطحيّة وليس بواقفى قطعا فما في مسئلة من اشترى جارية حبلى فوطئها قبل مضىّ أربعة اشهر وعشرة ايّام من نكت النّهاية للمحقّق ره من قوله انّ في اسحق طعنا بطريق انّه كان واقفيّا انتهى سهو من قلمه الشّريف جزما فلا تذهل ثمّ انّه بعد ايّام نبّهنى بعض الفضلاء الاخلّاء ادام اللّه تعالى تأييده وكثّر في أهل العلم أمثاله على تعرّض حجّة الاسلام وصفا ولقبا الحاج السيّد محمّد باقر الشفتى الرّشتى الاصفهاني عطّر اللّه مرقده لإسحاق بن عمّار في رسالة مفردة مطبوعة فراجعتها وإذا قد بسط الكلام فيه بسطا غريبا يكشف عن سعة باعه وكثرة كدّه ولكن يا للأسف انّه ادعى أمورا وأقام عليها براهين هي عنده تامّة وعند التحقيق كسراب بقيعة لا تتمّ الا بضمّ مقدّمة خارجيّة حدسيّة تخمينيّة لا شاهد لها الّا الميل والرّغبة في المدّعى ونحن نشير إلى كلّ فقرة فقرة من دعاويه وبراهينها وما فيها لتراجع بعد استحضارها كلماته حتّى لا تغرّك جلالته في الإذعان بما افاده فمنها نسبة القول باتّحاد إسحاق بن عمّار إلى جماعة لمجرّد تعرّضهم لإسحاق واحد على الإطلاق أو على الخصوص وسكوتهم عن الأخر وهو ممّا لا يمكن الإذعان به فان اقتصار الصّدوق ره على ذكر طريق واحد إلى إسحاق بن عمّار كما يمكن ان يكون لاذعانه باتّحاده فكذا يمكن ان يكون لاتّحاد طريقه اليهما من حيث كونهما في عصر واحد فلعلّ الرّاوين عن الصّيرفى رووا عن السّاباطى وكانا كلاهما صحيحين باصطلاح القدماء فلم يدعه داع إلى تميز ما روى عن الصّيرفى عمّا روى عن السّاباطى فذكر طريقا واحدا اليهما وامّا اقتصار النّجاشى على ذكر الصّيرفى فانّما كان يشهد بالإتّحاد لو كان قد استقصى الرّجال وعدمه وجداني ولو كان جميع ما في أسانيد الأخبار الصّيرفى وعدم وجود ساباطى فيها فما معنى ردّ جمع من الفقهاء في غير مورد لرواية اسحق بكونه فطحيّا مع انّ الصّيرفى اثنا عشرى بلا خلاف وامّا اقتصار شيخ الطّائفة على ذكر السّاباطى فلا يدلّ على وحدة اسحق بعد وضوح عدم استقصائه في الفهرست جميع الرّوات وأهل الكتب وسقوط كثير من قلمه مضافا إلى انّ مدّعى السيّد وحدة اسحق وكونه الصّيرفى وعدم وجود ذكر في الرّوات للسّاباطى وكلام الشّيخ ان دلّ على الإتّحاد لدلّ على خلاف مقصد السيّد وهو وحدة اسحق وكونه السّاباطى مع انّ جملة من الأسانيد الّتى أوردها فيما يأتي قد تضمّنت التّصريح بإسحاق الصّيرفى فكيف يمكن انكار وجوده وعلى ذلك فقس ساير العبارات الّتى أطال بايرادها فانّها صريحة في وجود إسحاق بن عمّار السّاباطى في أسانيد الرّوايات لعدم الخلاف بينهم في عدم كون الصّيرفى فطحيّا وكونه اثنا عشريّا فهذه العبارات الّتى أوردها لاستفادة اتّحاد اسحق على خلاف مطلوبه ادلّ لانّها ان دلّت على الاتّحاد لدلّت على انحصار اسحق في السّاباطى ومدّعاه انحصاره في الصّيرفى فمن استشفع به خصم به فكيف يمكنه في قبال هؤلاء الصّناديد انكار وجود السّاباطى في أسانيد الرّوايات ونحن نحتجّ بتلك الكلمات على التعدّد بان نقول لا ريب في وجود اسحق الصّيرفى في الأسانيد كما هو صريح جملة وافية من الرّوايات الّتى نقلها المصرّح في أسانيدها بوصف اسحق بالصّيرفى فإذا استفيد من عبارة الفهرست والتحرير الطّاوسى والشّرايع ونكت النّهاية والخلاصة والمسالك والمهذّب البارع والتنقيح والرّوضة ومجمع البرهان والوجيزة والمدارك وغيرها من العبائر الّتى ساقها انّ في الرّوات من اسمه اسحق وهو فطحىّ مع عدم خلافهم في عدم كون الصّيرفى فطحيّا وانحصار الفطحي في السّاباطى انحصار الكلّى في الفرد يتمّ مطلوبنا وهو تعدّد الرّجلين وكون أحدهما الصّيرفى الثّقة والأخر السّاباطى الموثّق وبالجملة فزعم اتّحاد اسحق وكونه الصيرفي خاصّة فاسد الأساس ونسبته إلى أحد المذكورين خطاء بلا التباس ومنها ما صدر منه في المبحث الرّابع من جعل منشأ ما صدر من الشّيخ ره في الفهرست من ذكر إسحاق بن عمّار السّاباطى ما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان عن إسحاق بن عمّار قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول كان موسى بن عمران إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض وخدّه الأيسر بالأرض قال وقال اسحق رايت من ابائى من يصنع ذلك قال محمّد بن سنان يعنى موسى في الحجر في جوف الليل قال في تقريب الإستدلال ما حاصله انّ الشّيخ ره لما رأى ان محمّد بن سنان الّذى هو الرّاوى في هذا المقام اخبر بانّ مراد اسحق من بعض ابائه موسى وهو جدّ اسحق فاسحق بن عمّار في المقام هو ابن عمّار السّاباطى ولما لم يكن إسحاق بن عمّار الّا رجلا واحدا في الأسانيد فإذا علم انّ المراد منه في هذا المقام هو ابن عمّار السّاباطى يكون هو المراد منه حيثما وقع وهو المطلوب ثمّ اخذ في ردّ ذلك بوقوع زيادة ابائى في